محمد عبد الكريم عتوم
233
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الشوكة بالمعنى الذي آل إليه الأمر في الفقه السياسي ، وقد جرى الأمر على ذلك النحو في الخلافة الراشدة ، وليس ما كان من أهل السقيفة أو من الستة الذين عينهم عمر رضي الله عنه محسوباً على أنه تولي أهل الحل والعقد لتنصيب الإمام دون الأمة لأن ما فعله أولئك ليس إلا ترشيحاً للخليفة لمنصب الخلافة ، أما مهمة التنصيب فقد ظل من حق الأمة ، الذي مارسته بالبيعة كما هو معلوم . وهذا يتطلب مراجعةً ، فالتعدي على سلطان الأمة من قبل الإمام ظل سيرةً للدولة الإسلامية في معظم الحقب التاريخية ، وظل يستمد شرعيته من الفقه السياسي السلطاني ، نتيجة هيمنة السلطة السياسية على المؤسسة الدينية والفقهية وبالتالي فقد آن الأوان لمراجعته بصورة جذريه ، تنتهي إلى أن يعيد الفقه السياسي للأمة سلطانها وحقها في تنصيب رئيس الدولة ، ومراقبته ومحاسبته وعزله ، وأيضاً في قيام المؤسسات الأهلية التي تقوم بخدمة المجتمع ، والتي تستند إليها الأمة في مقابل الدولة ، كي تصبح المعادلة متوازنة بين الطرفين ، " الدولة والأمة " على صورة تضمن العدل وتؤدي إلى التقدم والازدهار ، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال فك الارتباط بين السلطة السياسية وبين المؤسسة الدينية بحيث تحظى بالاستقلال عن السلطة السياسية ، وتوفير البيئة الملائمة لها للاجتهاد الفقهي بمختلف المجالات ، وبحيث يكون الفقيه مسؤولًا أمام الله أولًا ، ثم أمام نفسه فقط الفصل بين السلطات : لقد نشأت السلطة ووجدت مع وجود التجمع البشري ، لأن أية مجموعة بشرية بحاجة إلى قيادة تنظم أمورها ، وترعى شؤونها ، وتحكم في منازعاتها ، وقد تطور مفهوم توزيع الأدوار إلى وجود ثلاث سلطات : تنفيذية وتشريعية وقضائية ، وقد عرف اليونانيون ذلك ، وحددوا وظائف الدولة بهذه السلطات الثلاث وتنامى ذلك وترسخ مع تطور شكل الدولة في الغرب . وقد عرف المسلمون هذا التقسيم بصورة عامة ، وقد كان القضاء وفي مختلف العصور الإسلامية يتمتع باستقلالية ملحوظة ، وقد أصبح ذلك عرفاً في المجتمعات الإسلامية كما كان هناك المؤسسات التي تجسد هذا التقسيم بين السلطات : 1 . السلطة التشريعية :